محمد بيومي مهران
87
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهكذا يبدو بوضوح أن القرآن الكريم مصدر لا يرقى إليه الشك بحال من الأحوال ، يحدثنا عن أقوام بادت ، وعن أحداث جرت في عصور ما قبل الإسلام ، ثم إنه مرآة صادقة للحياة في الجاهلية ، حيث يصور لنا الحياة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والعقلية أصدق تصوير « 1 » ، ففي القرآن الكريم ذكر لبعض أصنام أهل الحجاز ، وذكر لجدلهم مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام ، وفي الحياة ، وفي المثل الجاهلية ، كما تعرض القرآن الكريم لنواح اقتصادية وسياسية عندهم فضلا عن أمور جاهلية ، تتصل بمعارضة قريش للقرآن والإسلام . وقد تعرض الإسلام للقانون الجاهلي ، وبعبارة أخرى لعرف العرب وتقاليدهم في الجاهلية ، وأقر بعضا ، وأنكر بعضا ، وعدّل بعضا ، ومثال ما عدّله الإسلام بعض شريعة الجاهلية في الحج والزواج والطلاق والمهر والخلع والايلاء ، وألغى نظام التبني المعروف في الجاهلية وغير ذلك « 2 » ، وكل تلك أمور يستطيع المؤرخ عن طريق دراستها أن يتعرف ما كان عليه القوم في جاهليتهم ، ومن ثم يستطيع التعرف على كثير من أحوالهم الاجتماعية . وبدهي أننا لا نستطيع الإفادة من القرآن الكريم على الوجه الصحيح ،
--> بيروت 1961 ) : في ظلال القرآن 21 / 2753 - 2759 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 150 - 153 ، تفسير النسفي 3 / 266 - 267 ( طبعة الحلبي ) ، تفسير أبي السعود 4 / 179 - 180 ، تفسير الطبرسي 21 / 5 - 9 ، تيسير العلي القدير 3 / 304 - 306 ، تفسير المنار 4 / 47 - 58 ، تفسير القرطبي ص 1416 - 1417 ( دار الشعب ) تفسير ابن كثير 2 / 77 - 86 ( دار الشعب ) ، تفسير الكشاف 1 / 366 ؛ 401 - 402 ، 616 ( دار الكاتب العربي - بيروت ) ، 3 / 213 - 215 مدخل إلى القرآن الكريم ص 177 - 181 ، القصص القرآني ص 49 - 50 ، التبيان في علوم القرآن ص 121 - 127 ( 1 ) احمد إبراهيم الشريف : مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول ص و - ط . ( 2 ) احمد أمين : فجر الإسلام ص 227